في شوارع المنطقة العربية بشكل عام والخليج العربي بشكل خاص تسير الكثير من المركبات الحديثة والقديمة وغير ذلك الا انه في منطقة الخليج العربي ومع كثرة الجنسيات وتنوعها يعتبر تشغيل السيارة والاندماج في الشوارع مغامرة غير محسوبة خاصة لضعاف القلوب والسائقين الجدد .
حيث ان ازمات السير ليست وحدها التي تأرق السائقين في الشوارع ولا حتى اعمال الحفريات والشوارع المكسرة وانما هناك ازمة من نوع اخلاقي تجتاح الشوارع بشكل قوي وتقض مضاجع السائقين الامنين حيث يؤدي نقص الاخلاق عند اغلب السائقين ومن جميع الجنسيات لما اسميه بالمصيبة ويصدمني كون المجتمع والسائقين قد اعتادو عليه وقلدوه حباً او كرهاً دونما تفكير.
ولكن عند السير في احدى الشوارع الاوروبية ننصدم نحن العرب من ازمة اخلاقية من نوع مضاد لما تربينا عليه فهناك ليس بامكانك التجاوز عن يمين سائق يقود بشكل قانوني على يمين الطريق كما لا يمكنك تجاهل اشارة الغماز التي تطلقها السيارة التي امامك لتحذيرك عند نيتها الانعطاف يميناً او شمالاً مما يزيد من حنقك وغضبك على هذه القوانين التي تصعب من مهمتك في وصولك الى المكان الذي تقصده .
الا ان هذا الموضوع ليس جُل ما يشغل تفكيري لكن ما يشغلني حقاً هو انه وبعد ثورات الربيع العربي وتفتح الدماغ العربي على الديموقراطية وحقوق الانسان لا تزال هناك شرذمة ليست بالبسيطة تتعدى على حقوق الاخرين في الشوارع وكان الشارع ملكاً له ، كما ان بعضهم لا يستحي من اثارة حنق سائق اخر للحصول على شتيمة تطال احد افراد عائلته الكريمة وغالباً ما تكون ست الحبايب ، كما ان هناك من تعدى ذلك لينتقي نوع السيارة التي يرغب في ازعاج سائقها فهو لن يزعج سيارة فارهة يمتلكها احد ابناء بلده الاقوياء ماديا|ً وانما يختار سيارات النقل الخاص والعام وكان من يقود هذه السيارات ليس بشراً ولا يحق له الانزعاج من اي تصرف او اسائة قد توجه له حتى وان استعملت لهذه الغاية اسلحة غير مشروعة دينياً ولا اخلاقيا ولا اجتماعياً مثل اصبع الوسطى الذي يمتلكه الجميع ولكن لا يستعمله لهذه الغاية الا من يفتقد للتربية والاخلاق .
فهل ستؤثر ثورات الربيع العربي على هذه الازمة الاخلاقية التي تعاني منها شوارع الوطن العربي بشكل عام والخليج العربي بشكل خاص وهل سيدفعنا طوقنا للتحرر من الانظمة القمعية و شغفنا للشعور بانسانيتنا لتغيير هذا الواقع ، هل سنرى وعياً كافياً لدى الشعوب واهتماماً اكبر من الحكومة بهذه الازمة اذا كانت الاجابة على كل هذه الاسئلة بلا فلماذا نثور على حكامنا ونحن ملئنا الفساد وكلنا دكتاتور على الأخر .
عبداللطيف محمود
20/12/2011