الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

خليجي 2




في شوارع المنطقة العربية بشكل عام والخليج العربي بشكل خاص تسير الكثير من المركبات الحديثة والقديمة وغير ذلك الا انه في منطقة الخليج العربي ومع كثرة الجنسيات وتنوعها يعتبر تشغيل السيارة والاندماج في الشوارع مغامرة غير محسوبة خاصة لضعاف القلوب والسائقين الجدد .
حيث ان ازمات السير ليست وحدها التي تأرق السائقين في الشوارع ولا حتى اعمال الحفريات والشوارع المكسرة وانما هناك ازمة من نوع اخلاقي تجتاح الشوارع بشكل قوي وتقض مضاجع السائقين الامنين حيث يؤدي نقص الاخلاق عند اغلب السائقين ومن جميع الجنسيات لما اسميه بالمصيبة ويصدمني كون المجتمع والسائقين قد اعتادو عليه وقلدوه حباً او كرهاً دونما تفكير.
ولكن عند السير في احدى الشوارع الاوروبية ننصدم نحن العرب من ازمة اخلاقية من نوع مضاد لما تربينا عليه فهناك ليس بامكانك التجاوز عن يمين سائق يقود بشكل قانوني على يمين الطريق كما لا يمكنك تجاهل اشارة الغماز التي تطلقها السيارة التي امامك لتحذيرك عند نيتها الانعطاف يميناً او شمالاً مما يزيد من حنقك وغضبك على هذه القوانين التي تصعب من مهمتك في وصولك الى المكان الذي تقصده .
الا ان هذا الموضوع ليس جُل ما يشغل تفكيري لكن ما يشغلني حقاً هو انه وبعد ثورات الربيع العربي وتفتح الدماغ العربي على الديموقراطية وحقوق الانسان لا تزال هناك شرذمة ليست بالبسيطة تتعدى على حقوق الاخرين في الشوارع وكان الشارع ملكاً له ، كما ان بعضهم لا يستحي من اثارة حنق سائق اخر للحصول على شتيمة تطال احد افراد عائلته الكريمة وغالباً ما تكون ست الحبايب ، كما ان هناك من تعدى ذلك لينتقي نوع السيارة التي يرغب في ازعاج سائقها فهو لن يزعج سيارة فارهة يمتلكها احد ابناء بلده الاقوياء ماديا|ً وانما يختار سيارات النقل الخاص  والعام وكان من يقود هذه السيارات ليس بشراً ولا يحق له الانزعاج من اي تصرف او اسائة قد توجه له حتى وان استعملت لهذه الغاية اسلحة غير مشروعة دينياً ولا اخلاقيا ولا اجتماعياً مثل اصبع الوسطى الذي يمتلكه الجميع ولكن لا يستعمله لهذه الغاية الا من يفتقد للتربية والاخلاق .
فهل ستؤثر ثورات الربيع العربي على هذه الازمة الاخلاقية التي تعاني منها شوارع الوطن العربي بشكل عام والخليج العربي بشكل خاص وهل سيدفعنا طوقنا للتحرر من الانظمة القمعية و شغفنا للشعور بانسانيتنا  لتغيير هذا الواقع ، هل سنرى وعياً كافياً لدى الشعوب واهتماماً اكبر من الحكومة بهذه الازمة اذا كانت الاجابة على كل هذه الاسئلة بلا فلماذا نثور على حكامنا ونحن ملئنا الفساد وكلنا دكتاتور على الأخر .

عبداللطيف محمود 
20/12/2011


الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

خليجي 1

تعتبر دول الخليج العربي من اكبر الاقتصاديات في المنطقة بل وفي العالم حيث يقارب مجموع ميزانيات دولها ال350 تريليون دولار وتعتبر شعويها من اغنى شعوب المنطقة وتستقطب هذه الدول الملايين من العمالة العربية والاسيوية للعمل في دولها .
لكنه مع التطورات التي تحدث في هذه البلدان نشهد ايضاً امورً غريبة من اهمها الوهم الذي يصيب سكان هذه المنطقة ويشعرهم بالتفوق البترولي على غرار التفوق العرقي الذي يشعر به العالم الغربي فمن المستهجن لدى المشاهد للحالة العامة في هذه المنطقة ان كل من يحمل جنسية احدى هذه الدول بما في ذلك البحرين يتعامل مع العمالة الموجودة في بلاده باستعلاء غريب وغير مبرر.
فمثلاً يظن سكان هذه المنطقة ان السيارات التي تصنع خارج منطقتهم خلقت من اجلهم ولم يعرف بها احد قبلهم فيشتهر القول لديهم (انتا كنت راكب سيكل في بلدك جاي تتدرب عندنا ) او (انتو ما عندكم غير ذا التوكتوك الي تشيلونه وتمشون فيه ) كلام بليغ الا ان الحقائق للاسف تقول عكس ذلك .
فعلا سبيل المثال تعتبر الهند من الدول المنتجة للسيارات والطيارات العمودية والمعدات الحربية اضافة الا امتلاكها للسلاح الننوي الفتاك و ينطبق هذا الكلام ايضاً على جارتها باكستان وبصورة اصغر على بنغلادش والفلبين واندونيسيا كما انه من غير المعلوم لدى هذه المخلوقات ان الهند تمكنت من صناعة ارخص سيارة بالعالم بتكلفة 2000 دولار وارخص لوح تابليت بتكلفة 35 دولار ناهيك عن كون الهند صاحبة اعظم ديموقراطية بالعالم .
وايضا تجهل هذه المخلوقات انه وحسب تقرير جولدمن لعام 2007 فان الهند وباكستان وبنغلادش ومصر من الاقتصاديات القادمة بقوة الى العالم حسب ما اورده التقرير ، على الرغم من الكثافة السكانية العالية بهذه الدول وتنوع اعراقها ولهجاتها ولغاتها باستثناء مصر
ومع محاولة هذه المخلوقات للحاق بركب الدول الصناعية تحاول بعضها استقطاب شركات يابانية وكورية لصناعة سيارة تحمل اسم احدة هذه الدول وليس بكمية تجارية بل نكتفي بصناعة نموذج بغاية عرضه في احد المعارض حتى لا يقال اننا لا نصنع السيارات فصناعة السيارات ليست بالامر المستحيل انما هو بحاجة الى عقول وعقول فقط فانه انجاز كان كقطعة من الكعك بالنسبة لايران الدولة الشيوعية الكافرة الملعونة على حسب تعبيرهم وكذلك لبلد اسيوي عربي فقير يدعى سوريا وفي بلد عربي فقير اخر تمكن بعض الهواة من طلاب البحث العلمي بالاردن من صناعة سيارة من مخلفات السيارات بينما عجزت هذه المخلوقات الا عن شراء هذا الانجاز بالمال الوفير الذي يمتلكونه.

عبداللطيف محمود
abood2005@hotmail.com